أحمد بن علي القلقشندي
114
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وورائهم ؛ فابتهجنا بذلك الابتهاج الذي يوجبه التوحيد ، وانتهى بنا السّرور إلى الحدّ الذي ما عليه مزيد . على أننا كنا نودّ أن يكون ذلك بصفاحنا وأسنّتنا ، وأن يثبته اللَّه لنا في صحيفتنا ؛ وإنا لراجون من نعم اللَّه عندنا ، وإحسانه إلينا كما عوّدنا ، أن يكون من بقي من المذكورين بنا مستأصلا ، ويكون أجر هذه الخاتمة لنا حاصلا . وقد عزم اللَّه لنا عند وقوفنا على كتابه ، بما خرج به أمرنا إلى جميع من بأعمال الدولة الحافظيّة خلَّد اللَّه ملكها ، بعيدها ودانيها ، وقصيّها ونائيها ، من العساكر المظفّرة المؤيّدة ، وقبائل العربان المستخلصة ، وكافّة الطوائف على اختلاف أنواعها ، وتباين أجناسها ، وتفاوت منازلها ، وتغاير مراتبها ، بأن ينفروا خفافا وثقالا ، وركبانا ورجالا ، بقوّتهم ونجدتهم ، ووفور عددهم وعدّتهم ، وكثرة آلاتهم وأسلحتهم ، وبالعزمات الماضية ، والضمائر الخالصة ، والنّيّات المستبقة ، والعقائد المتّفقة ، وفسّحنا للمتطوّعة أن يختلطوا بالمرتزقة ، وأمرناهم بمسيرهم متتابعين ، وتوجّههم مترادفين ؛ وأن يكونوا كتائب متناصرة ، وجحافل متواترة ؛ وعساكر متوالية ، لا ترى الأرض منها إلى العدوّ خالية ؛ ومن اللَّه نطلب مادّة العون والإسعاد ، ونسأله توفيقا لما يقض بتضاعف أجرنا في العاجلة والمعاد . وقد شكرنا الأمير الاسفهسلار كون ما أنهاه سببا لهذه الغنيمة المتوقّعة من فضل اللَّه وإحسانه ، والنّصرة لدينه التي نؤملها من جزيل كرمه وامتنانه ، وأضفنا ما اقتضته مطالعته من جذلنا وغبطتنا ، إلى المستقرّ عندنا من محبته لنا ، وإيثاره الذي لا يحتاج فيه إلى زيادة على معرفتنا ؛ فليعلم هذا وليعمل به . إن شاء اللَّه تعالى . وكما كتب القاضي الفاضل عن السلطان « صلاح الدين يوسف بن أيوب » إلى صاحب مكة المشرّفة ، جوابا عن كتاب ورد منه عليه في معنى وصول غلال بعث بها إلى مكة ما صورته : وصل كتابك ، أيّها الشريف معربا عن المشايعة الشائعة أنباؤها ، والمخالصة الخالصة أسرارها الوافرة أنصباؤها ، وحسان الخلال ، التي اقتسم طرفي الحمد إعادتها وإبداؤها ، ومكرمات الآل ، التي تساوى في اقتناء المجد أبناؤها ؛ وفضائل الإفضال ، التي لا تخفّ على غير أهل العباء صلوات اللَّه عليهم